مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى

15

رسالة في الإجتهاد والتقليد

ومنها قوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » . قد يقال في تقريب الاستدلال به ان أولى الأمر جمع مضاف يفيد العموم فيشمل الأئمة ، والفقهاء العدول من الشيعة وخرج منه الحكام الجائرون وفيه ان الروايات وردت في تفسير أولى الأمر بالأئمة عليهم السّلام منها المروي عن بريد العجلي عن الباقر عليه السّلام في حديث ثم قال عليه السّلام للناس « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » إيانا عنى خاصة من جميع المؤمنين إلى يوم القيمة بطاعتنا ويشهد له أمران : أحدهما ان حذف المتعلق من « أَطِيعُوا » يفيد العموم فيكون مقتضاه وجوب الطاعة في كل شيء من الأحكام والموضوعات الخارجية . وهذا النوع من الطاعة مختص بالأئمة عليهم السّلام . الثاني تعقيبه لذلك بقوله « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » فإنه يشعر بخروج الشخص عن الايمان بعدم طاعة أولى الأمر : وليس عدم إطاعة المجتهد كذلك ضرورة ان الشخص لم يخرج من الايمان بعدم تقليده . نعم يمكن ان يقال : ان مرجع تقليد المجتهد وطاعته إلى طاعة الأئمة إذ المجتهد يستنبط الأحكام من أقوالهم فالأحكام الشرعية المستخرجة منها على حسب اعتقاده هي التكاليف الواصلة إلينا بالطرق المنتهية إلى الأئمة عليهم السّلام فيعدّ تقليده فيها وطاعته طاعة وانقيادا لهم عليهم السّلام . واما السنة فهي الأخبار المتواترة الدالة على التقليد بأنحاء الدلالات المختلفة وهي على ثلاث طوائف : الأولى ما دلت على الرجوع إلى رواة الشيعة فإنها تدل على حجية فتاويهم . منها - ما في صحيحة أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن الهادي عليه السّلام « قلت من أعامل وعمن آخذ وقول من اقبل ؟ قال عليه السّلام : العمرى ثقة فما أدى إليك فعني يؤدي » . فإن إطلاقه يعم نقل الحديث والفتوى ، فان أحمد بن إسحاق إذا سئل العمري